السيد مصطفى الخميني

318

تحريرات في الأصول

ويتوجه إليه : - مضافا إلى ما عرفت : من أن أصالة عدم الغفلة غير صحيحة ، وما هو الصحيح ليس إلا أصالة صلاحية الكلام لكونه مرادا جدا - أن أصالة عدم الغفلة إذا جرت بالنسبة إلى المخاطب المقصود ، يكون الكلام بعد العلم بالاشتراك ، موضوع حكم العقلاء بنفوذه وحجيته بالنسبة إلى غيره بالضرورة . ولعمري ، إن نظره أيضا ليس إلى ذلك ، حتى يلزم عليه القول بالتفصيل الكلي بين الظواهر في الأقارير وغيرها ، حتى يتوجه إليه ما وجه إليه في كتب القوم ، كي يكون المستمع من وراء حجاب ، غير حجة بالنسبة إليه الكلام العام . بل هو ناظر إلى مشكلة في محيط الشرع الإسلامي البعيد عصر صدور الآيات والأخبار عنا ، وأن الأحكام كثيرا ما تكون مقرونة بالقرائن الحالية الحافة ، والمقالية المنفصلة الغير المحفوظة أصلا ، لعدم انحفاظ كثير منها ، أو لعدم وصول طائفة غير يسيرة منها إلينا ، فيكون باب العلمي منسدا . وكثيرا ما يتفق أن الحكم المستفاد من الآية ، يختلف مع الحكم المستفاد منها بعد المراجعة إلى جهة نزولها . فصار بناء على هذا أن نتيجة هذه المقالة ، المناقشة في حجية الظواهر من الكتاب والسنة بالنسبة إلى المكلفين جميعا في عصرنا ، وما يشبه ذلك . ولو قيل : هذا في الحقيقة يرجع إلى اختصاص الخطابات بالحاضرين ، وهو مسألة أخرى محررة في العام والخاص ( 1 ) . قلنا : تلك المسألة عقلية ، وهي أن خطاب المعدومين مثلا محال ، وهذه المسألة عرفية ، وهي أخص منها ، لأن لازمها المناقشة في حجية الظواهر في العصر الأول بالنسبة إلى الموجودين أيضا ، فضلا عن المعدومين . ويدل على ذلك : أنه يريد انسداد باب العلمي بهذه المقالة ، ويقول بحجية الظن المطلق ، كما هو رأيه المشهور ( 2 ) .

--> 1 - تقدم في الجزء الخامس : 303 . 2 - قوانين الأصول 1 : 440 .